تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٠ - حكمة عرشية الإنسان في دائرة النزول و الصعود
قاعدة مشرقيّة [تقدّم الغاية على الفاعل و تأخّره عنه]
كلّ ماله كما منتظر و قد تقدّم على شيء في الوجود بحسب الفاعليّة و المبدئيّة فهو متأخّر عنه في كمال الوجود و التماميّة و هذا مما أقيم عليه البرهان، و طابقه الكشف و الوجدان، و يؤكّده الاستقصاء في الاستقراء، و الاستيفاء في التتبّع من أهل البصيرة و الإيقان.
فالنبات مثلا أوله لبّ و بذر، و آخره بذر و لبّ، و الحيوان- بما هو ذو نموّ و اغتذاء- أوله نطفة حاصلة عن غذاء، و آخره نطفة حاصلة من أواخر هضوم الغذاء- و بما هو ذو حسّ و تخيّل كلما يحسّ به او يتخيّله أولا يصل إليه أخيرا، فإنّ من أراد الأكل أحضرت في حسّه بسبب وجود الجوع صورة المأكول، و في خياله صورة الشبع، فحاول أن يستكمل صورة المأكول التي في حسّه بالأكل، و صورة الشبع التي في خياله بإدخاله من حدّ التخيل إلى حدّ العين، فالشبعان تخيّلا هو الذي يأكل ليصير شبعان وجودا، فالشبعان تخيّلا هو العلّة الفاعليّة، و الشبعان وجودا هو العلّة الغائيّة.
و كذلك الباني بيتا للسكنى له يحضر في خياله أولا صورة البناء على وضع يصلح لسكناه فيسكن فيه أولا، ثمّ يتحرّك في ضرب اللبنات و صنع الآلات و يأخذ في صنعه شيئا فشيئا إلى أن يتم، فإذا تم و كمل يسكن فيه، فكان أول البغية آخر الدرك، و آخر البغية أول الدرك.
فهكذا الحال في كلّ ماله فاعل و غاية في الأمور الزمانيّة و المكانيّة.
حكمة عرشيّة [الإنسان في دائرة النزول و الصعود]
إذا قرع سمعك ما قرأناه بتوفيق اللّه، و اهتديت بما اهتدينا به فأحسن اعمال